الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
خبر المفضل بن عمر ( 1 ) المروي عن ثواب الأعمال أيضا أنه : ( من صلى بإقامة صلى خلفه ملك صفا واحدا ) نعم قد ينافيه قول الرضا ( ع ) في خبر العباس بن هلال ( 2 ) : ( من أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة ، وإن أقام بغير أذان صلى عن يمينه واحد وعن شماله واحد ، ثم قال : اغتنم الصفين ) وخبر أبي ذر ( 3 ) المروي عن المجالس مسندا إليه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي يعني قفراء فتوضأ أو تيمم ثم أذن وأقام وصلى أمر الله الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه ، يركعون لركوعه ، ويسجدون لسجوده ، ويؤمنون على دعائه ، يا أبا ذر من أقام ولم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه ) والأمر سهل . وعلى كل حال فلا ريب في ظهورها في المطلوب أولا باعتبار اشتمالها على الترغيب الذي تعارف استعماله في المندوبات بخلاف الواجبات التي يضم فيها معه الترهيب أيضا ، بل من هذا ينقدح قوة أخرى للقول بالندب ، لخلو النصوص كافة عن ذلك . وثانيا أنها صريحة أو كالصريحة في استحباب الأذان ، ضرورة ظهور قوله ( ع ) : ( من صلى بإقامة ) بعد قوله ( ع ) : ( من صلى بأذان ) في الإذن بتركه ، خصوصا مع الأمر باغتنام الصفين ، ومنه يظهر إرادة الندب أيضا في الخطاب الثاني ، إذ هما كالعبارة الواحدة ، بل من المستبعد أو الممتنع التعبير بنحو ذلك مع الاختلاف في الوجوب والندب . وثالثا أنه لا ينكر ظهورها في أن عدم الإقامة إنما يؤثر عدم إئتمام الملائكة ، ولا دليل على اشتراط صحة الصلاة بذلك ، بل إطلاق الأدلة يقتضي خلافه ، فيكون المراد من مفهوم الشرط حينئذ أن من صلى بدونهما صلى وحده كما رواه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 وفي النسخة الأصلية مفضل بن عمرو والصحيح ما أثبتناه ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 4 - 9 ( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 4 - 9